السيد محمد باقر الحكيم
261
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
مواقع أخرى مباركة في المسجد مضافاً إلى فضل المسجد والروضة وبيوت النبي وعلي وفاطمة ، توجد في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) مواقع أخرى لها فضل وفيها بركة ، وذلك مثل ( منبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) و ( محرابه ) الذي كان يصلي فيه . فقد روى الكليني في الكافي بسند معتبر عن معاوية بن عمّار قال : « قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأت المنبر فامسحه بيدك وخذ برمانتيه ، وهما السفلاوان ، وامسح عينيك ووجهك به فإنه يقال : إنه شفاء للعين ، وقم عنده واحمد اللّه وأثن عليه وسل حاجتك ; فإن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة ، والترعة هي الباب الصغير ، ثم تأتي مقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) فتصلي فيه ما بدا لك » ( 1 ) . ومن هذه المواقع ( مقام جبرئيل ( عليه السلام ) ) الذي كان يقف فيه مستأذناً النبي ( صلى الله عليه وآله ) عند الدخول عليه . فقد روى الكليني في الكافي بسند معتبر عن معاوية بن عمار قال : « قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : ائت مقام جبرائيل ( عليه السلام ) وهو تحت الميزاب ; فإنه كان مقامه إذا استأذن على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) فقل : أي جواد أي كريم أي قريب أي بعيد ، أسألك أن تصلّي على محمد وأهل بيته ، وأن تردّ عليّ نعمتك » ( 2 ) . ومن هذه المواقع ( الأسطوانات الثلاثة ) ، وهي أسطوانة أبي لبابة ( 3 )
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 270 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 271 ، ح 1 . ( 3 ) أبو لبابة هو بشير بن عبد المنذر الأنصاري أحد الصحابة . كان ممن استخلفه رسول اللّه على المدينة في بدر وضرب له بسهم ، ولأسطوانته قصة هي أن يهود بني قريظة عندما حاصرهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) طلبوا الصلح ، فأبى رسول اللّه عليهم ذلك وطلب منهم أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فطلبوا أن يستشيروا في ذلك أبا لبابة ، إذ كان مناصحاً لهم ، فأشار عليهم بعدم قبول ذلك لان وراءه الذبح ، ثم ندم على هذا الموقف وأحسَّ بأنه خيانة لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فتاب وربط نفسه إلى هذه الأسطوانة وامتنع عن تناول الطعام سبعة أيام حتى غُشي عليه ، فنزل الوحي بتوبة اللّه عليه ، فلما أخبر بذلك طلب من رسول اللّه أن يفك رباطه . راجع ترجمته في تنقيح المقال 1 : 175 .